المقداد السيوري
69
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = والمغرب والعشاء ( متّفق عليه ) وفي لفظ للجماعة إلَّا البخاري وابن ماجة : جمع بين الظَّهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر قيل لابن عبّاس ما أراد بذلك قال : أراد أن لا يحرج أمّته ، وقال العلَّامة في المنتقى لما رواه أحمد مع البخاري ومسلم متّفق عليه وما رواه السّبعة : البخاري ومسلم وأحمد والتّرمذي والنّسائي وأبو داود وابن ماجة الجماعة فلا تغفل وفي الصّحاح أخبار أخر لا نطيل الكلام بذكرها . قال الترمذي في آخر كتابه ( كتاب العلل ج 2 ص 235 المطبوع بدهلي ) : جميع ما في هذا الكتاب فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين : حديث ابن عبّاس انّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الظَّهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر . وحديث النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه وقد بيّنا علة الحديثين جميعا في الكتاب . لكنّه لم يذكر في كتاب الصّلاة علَّة لحديث ابن عبّاس بل ذكر حديثا يعارضه من طريق حنش وضعفه من أجله ، وأنت إذا راجعت أي شرح على أيّ كتاب من كتب السّنن يشتمل على حديث ابن عبّاس رأيت أنهم صحّحوه بكل طرقه . وقد ردّ النووي على الترمذي في شرح صحيح مسلم ج 5 ص 218 وقال : امّا حديث ابن عبّاس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوّله على انّه جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من كبار المتقدّمين وهو ضعيف بالرّواية الأخرى « من غير خوف ولا مطر » . ومنهم من تأوّله على أنّه كان في غيم فصلَّى الظَّهر ثم انكشف الغيم وبان أنّ وقت العصر قد دخل فصلَّاها ، وهذا أيضا باطل لانّه وان كان فيه أدنى احتمال في الظَّهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء . ومنهم من تأوّله على تأخير الأوّل إلى آخر وقتها فصلَّاها فيه فلمّا فرغ منها دخلت الثّانية فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو باطل لانّه مخالف للظَّاهر مخالفة لا تحتمل وفعل ابن عبّاس الَّذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في ردّ هذا التأويل . ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه ممّا في معناه من الإعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي =